ابراهيم رفعت باشا
119
مرآة الحرمين
بالذي عيشه فيه غالبا وهو حيث يولد . والجمهور على أن طير الماء محكوم له بحكم حيوان البر ، وروى عن عطاء أنه قال في طير الماء : حيث يكون أغلب عيشه يحكم له بحكمه . واختلف العلماء في نبات الحرم هل فيه جزاء أم لا ؟ فقال مالك : لا جزاء فيه وإنما فيه الإثم فقط ، وقال الشافعي : فيه الجزاء في الدّوحة ( الشجرة العظيمة ) بقرة وفيما دونها شاة وقال أبو حنيفة : كل ما كان من غرس الإنسان فلا شئ فيه وكل ما كان نابتا بطبعه ففيه قيمته ، والأصل في هذا قوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث : « ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها » . ( 3 ) حكم إتيان المحظورات في الإحرام أجمع العلماء على أن فدية الأذى المذكورة في قوله تعالى فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ واجبة على كل من أماط الأذى من ضرورة ، وألحق به مالك من أماطه من غير ضرورة ، وقال الشافعي وأبو حنيفة : إن حلق من غير ضرورة فإنما عليه دم فقط ، والمتعمد والناسي في وجوب الفدية سواء عند مالك وأبي حنيفة والثوري والليث ، وقال الشافعي في أحد قوليه ، وأهل الظاهر : لا فدية على الناسي . وأجمع العلماء على أن فدية الأذى ثلاث خصال على التخيير الصيام والإطعام والنسك ، والجمهور على أن الإطعام لستة مساكين ، والصيام ثلاثة أيام ، والنسك أقله شاة ، وروى عن الحسن وعكرمة ونافع أنهم قالوا : الإطعام لعشرة مساكين ، والصيام عشرة أيام ، وقد اختلف الفقهاء فيما يطعمه لكل مسكين فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم : الإطعام في ذلك مدان بمدّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لكل مسكين ، وروى عن الثوري أنه قال : من البر نصف صاع ومن التمر والزبيب والشعير صاع ، وروى أيضا عن أبي حنيفة مثله وهو أصله في الكفارات .